نظرا إلى ما فطرت عليه القوابل من اقتضاء ما تستحقه ، ولا بد من الوصول إلى مقتضاها لأن الواسطة الكبرى قد أخبر بذلك فقال : « كل ميسر لما خلق له » .
( صلّى اللّه عليه وسلم ) .
* وأمّا اسمه :
الصبور
. فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، موصوفا بهذه الصفة .
والدليل على ذلك .
أن قريشا فعلوا فيه ما فعلوا من شجّ رأسه ، وكسر رباعيته وصب السلى على رأسه ، وأمثال ذلك فلم يدع عليهم ، ولا انتقم منهم . بل قال :
« اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون »
اعتذر لهم إلى اللّه بقوله : لا يعلمون لأنه الجهل حجّة .
( صلّى اللّه عليه وسلم ) هذه اتصافاته تحدثنا عليها من حيث المجاز . لأنه حقيقة الحديث عنها من حيث التحقق الأصلّى يفضى إلى أشياء أخر .
ونزيد لذلك تمهيد مقدمات ، ولا نأمن من غلط أفهام الناظرين فاقتصرنا على الاستدلال في اتصافه بالأمور المجازية ، والحديث عنها من طريق الظاهر ، دون الباطن . لأن أهل الحقائق لا منازعة لهم في ذلك . فلا نتحدث عليها من طريقهم .
بل تحدثنا على الاستدلال من طريق الظاهر .
ليعلم أهل المجاز بعض ما جهلوا من حقه صلّى اللّه عليه وسلم وعدد هذه الأسماء المذكورة ثمانية وتسعين اسما . والتاسع والتسعون هو اسمه تعالى ( هو ) .
أعرضنا عن ذكره في أول الباب لأنه يحتاج إلى بعض إطناب وتفصيل فنقول :