فجعل الهداتين الإلهية والمحمدية من هاتين الآيتين إلى محل واحد فجعل هدايته كهدايته ، فهو الهادي وهو النور صلّى اللّه عليه وسلم .
* وأمّا اسمه :
البديع
. فإن صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، وكم ابتدع واخترع من عجائب القدرة ما يعجز الكون عن الافصاح به ، والكتب مشحونة بذلك .
وقوله للشج الظاهر : كن زيدا
فإذا هو زيد بن الخطاب ) « 1 » كفاية لمستدل .
* وأمّا اسمه :
الباقي
. فإنه ( كذلك ) صلّى اللّه عليه وسلم لأنه لم يمت . والدليل على ذلك . قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ
« 2 » . فإذا كان الشهداء أحياء . فما قولك في سيد الشهداء صلّى اللّه عليه وسلم وقد مات فسموه شهيدا .
ولمعرفة عمر ، رضى اللّه عنه بهذا السرّ . قال يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
( من قال أن محمدا مات ضربت عنقه )
علما منه بأنه رسول اللّه لم يمت ، وإنما انتقل من دار إلى دار خير منها صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) ( زيد بن الخطاب ) بن نفيل القرشي ، عبد الرحمن العدوي أخو عمر بن الخطاب لأبيه .
أما أمّه فهي : أسماء بنت وهيب
كان أسن من عمر ، وأسلم قبله ، وكان من المهاجرين الأولين آخر الرسول بينه وبين معن ابن عدي العجلاني فقتلا في اليمامة كان عمر يقول : ما هبت الصبا إلّا وأنا أجد ريح زيد .
وكانت اليمامة في خلافه الصديق سنة 12 ه وهو أبو سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة .
انظر : المزي : تهذيب الكمال 6 / 457 ترجمة رقم ( 2087 ) .
( 2 ) الآية رقم ( 169 ) من سورة آل عمران مدنية .