« أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 1 » .
وقد سخر اللّه تعالى لأدم وأولاده فقال :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 2 » .
وهو سيدهم فهو سيد العالم أجمع ، ومالك الملك . وقد بيّنا فيما سبق أن أخذ العهد من الأنبياء في القدم دليل واضح أنه الملك . لأن العهد لا يوجد إلّا على الآتباع ، والخدم للمتبوع المالك صلّى اللّه عليه وسلم .
* وأمّا اسمه : ذو الجلال والإكرام .
فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، ولجلالة قدره ( لم يسعه نبي مرسل ولا ملك مقرب ) كما حكي عن نفسه في قوله :
« لي وقت مع اللّه . . . » « 3 » .
فإن قلبت : كيف يصح أن النبي المقرب يسع الحق تعالى لقوله :
« ووسعني قلب عبدي المؤمن » ولم يسع رسول اللّه ؟
قلنا : اعلم أن وسع الملك المقرب والنبي المرسل للحق تعالي ، إنما هو علي مقدارهم لا علي قدره تعالي ، ووسع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قدر اللّه فلهذا عجزوا عن وسع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا هو مقام الجلال والإكرام . إنه يسع الأشياء ولا يسعه شيء .
* وأمّا اسمه :
المقسط
. فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، وموصوفا بهذه الصفة . لأنه العدل الحق الذي ، فرق اللّه به بين الحق والباطل . والدليل على ذلك قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سبقت تخريج هذا الحديث .
( 2 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الجاثية مكية .
( 3 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 4 ) الآية رقم ( 48 ) من سورة المائدة مدنية .