يصح اتصافه بجميع الأسماء الفعلية . وقد أقر النبي صلّى اللّه عليه وسلم « عباس بن مرداس » « 1 » .
على قوله : ومن تضع اليوم لم يرفع . ولم ينكر عليه ذلك . فهذا دليل أنه مقدم ومؤخر صلّى اللّه عليه وسلم .
* وأمّا اسمه :
الأول الآخر
. فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهما ، لأنه أصل الوجود إذ هو حقيقة الحقائق ، وهو آخر الوجود لظهوره في الرتبة الإنسانية ، البشرية ، ولا شئ أنزل من هذه الرتبة :
فهي آخر الرتب ، كما أنه لا شئ أعلى من حقيقة الحقائق فهي أول الرتب .
وإلى ذلك أشار ( عليه السلام ) بقوله :
( نحن الآخرون الأولون ) .
* وأمّا اسمه :
الظاهر والباطن
. فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهما
أما الظاهرية : فإنه عين كل موجود ، لأنه منه خلق .
وأما الباطنية : فلأنه حقيقة الحقائق ، وهي غير مشهودة .
فالمعانى الإلهية باطنة ، والصور الخلقية ظاهرة ، وهو الجامع للمتضادين .
فهو الظاهر والباطن .
هامش
( 1 ) ( عباس بن مرداس ) هو ابن أبي عامر السّلمى كنيته أبو الهيثم ، ويقال أبو الفضل . أسلم قبل فتح مكة بيسير ، وأقبل مع قومه يشهد الفتح وكانوا تسعمائة ، وكان عباس ممن حرّم الخمر في الجاهلية .
روى عنه ابنه كتانه وعن الرحمن بن أنس السلمى وروى هو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
قيل إنه نزل دمشق وابتنى بها دارا ، وكأنه مات في خلافه عثمان .
انظر : المزي : تهذيب الكمال 9 / 478 ترجمة رقم ( 3125 ) ابن قتيبة : المعارف 336 .