و
لانفراده صلّى اللّه عليه وسلم بمجامع الكمالات الإلهية دلائل
كثيرة . تلك الدلائل على ثلاثة أنواع :
* فمنها دلائل تثبتت بالكتاب والسنّة .
* ومنها دلائل ثبتت بحديثه ، والذي هو وحى يوحى .
* ومنها دلائل عقلية إيدت بالكشف الصريح ، الذي هو من اللّه تعالى بلا واسطة تلقينية إلى الكمل من أوليائه
وسنذكر ذلك كله إن شاء اللّه تعالى .
* فالنوع [ الأول : ] الثابت بالقرآن :
اعلم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد اتصف بجميع أسماء اللّه وصفاته وتحقق بها والدليل على ذلك أن اللّه تعالى شهد له بأنه : مكين عند ذي العرش .
والتمكين في ذلك المقام إنما هو في الأسماء والصفات الإلهية .
وقوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
« 1 » .
وقوله :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 2 » .
وقوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى 8 فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 3 » .
عبارة عن البرزخية الكبرى ، وهي صرافة الذات المعبر عنها بحقيقة الحقائق وكل ذلك لم يتغير به غيره ، ولو حصل لأحد من الكمل نصيب من ذلك ، فإنما هو على قدر قابلية ذلك الكامل . والحاصل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم إنما هو كما ينبغي للّه تعالى .
فمعرفة محمد للّه تعالى . عين معرفة اللّه تعالى لنفسه . ومعرفة الأنبياء والأولياء
هامش
( 1 ) الآية رقم 17 من سورة النجم مكية .
( 2 ) الآية رقم 18 من سورة النجم مكية .
( 3 ) الآية رقم 8 ، 9 من سورة النجم مكية .