فبشرياتهم ولو كانت مفقودة العين فهي موجودة الحكم حقيقة . وبشريته صلّى اللّه عليه وسلم معدومة مفقودة بالكلية ليس لها وجود ) « 1 » .
وعن ذلك عبر صلّى اللّه عليه وسلم بقوله :
« لم يؤمن من الشياطين إلّا شيطانى » « 2 » .
أو كما قال مما صح هذا معناه .
وعن هذه الطهارة ضرب اللّه له المثل في بدايته بإخراج الدم من جوفه حين شق الملك صدره بحراء .
وقوله :
وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فأنت تمشى في الناس مغفورا لك .
فإنه عبارة عن عدم البقايا الخلقية فيه من كل الوجوه لتحققه بالكمالات الحقية من كل الوجوه . فمن لا بقية له من وجوده لا ذنب له . لأن اللّه قد غفر له .
يعنى ستر وجوده بوجوده فظهر كماله فيه من غير حلول ولا تكييف . فهو يظهر في ناسوت الهيكل الإنسانى ممحوا عن أحكام الإنسانية البشرية .
وهذا معنى : فأنت تمشى في الناس مغفورا لك .
فما صدر عنه صلّى اللّه عليه وسلم من الأفعال التي تكون في حق غيره معصية على أنه مغفورا له بالاتفاق . فإن تلك الأفعال إنما هي منسوبة إلى اللّه تعالى ، فلا إثم عليه في ذلك لأنها ليست آفة الدهر الحقيقة « 3 » . بل ذلك الفعل صادر من المرتبة الإلهية
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 2 ) حديث : « لم يؤمن من الشياطين إلّا شيطانى »
الحديث ليس بهذه الرواية وقد ذكر المؤلف حماية لنفسه هذه المرة أو كما قال .
( 3 ) هذه الجملة غير واضحة بالأصل - الهامش .