تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
التي تحقق بها محمد صلّى اللّه عليه وسلم جميع ما يصدر عنه مما يؤاخذ به غيره فهو مغفور له غير ذلك . لأجل هذا المعنى وقوله : ما تقدم من ذنبك وما تأخر . ذلك واضح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا باللّه في سائر أحواله من الطفولية والشبوبة والكهولة فلم يغفل عن اللّه طرفة عين ، ولا حتى في الأرحام والأصلاب لأنه كان نبيا وهو في الأرحام والأصلاب . والنبي لا يغفل عن اللّه . وغنىّ [ أنه ] لم يكن نبيا إلّا بعد كماله ، وظهوره في العالم الدنياوى . فظهر من هذا الكلام علو مرتبة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وكونه ذاتي المحتد دون غيره . لأن غيره عرف اللّه بالصفات ، والصفات تظهر وتنستر بظهور بعضها على بعض . والذات ليست كذلك بل هي في ظهور الصفات وبطونها ذات لا تتغير . والظهور والبطون راجع إلى الصفات . لذلك غفل كل من سواه ، ولم يغفل هو عن اللّه . فقال له : ما تقدم من ذنبك وما تأخر له كما مر قيل [ - ] « 1 » . وقوله : « ولم أصنع ذلك لأحد قبلك » . يعنى : أن الكمالات التي تحقق بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يتقدمه أحد في التحقق بذلك . فكل متحقق بالكمالات الإلهية فهو بعد محمد لا قبله . فالسبق بالقبّلية في الكمالات الإلهية مخصوص بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقوله : « وجعلت قلوب أمتك مصاحفها » إشارة إلى أن الكمّل بأكمعهم من أمته صلّى اللّه عليه وسلم فمن تقدم منهم بالزمان عنه سمى نبيا أو رسولا ، ومن تأخر منهم بالزمان عنه سمى وليا . وكلهم من أتباعه ، ولم يكن ذلك إلّا له وحده .
هامش
( 1 ) كلمات غير واضحة بالأصل - الهامش .