غيرك « 1 » .
هذا الحديث حديث صحيح الإسناد ، معتمد على رواته .
وفي هذا الحديث إشارة عظيمة إلى كمال تحققه بالكمالات الإلهية وتصريح ظاهر علمي بانفراده بجميع ذلك دون غيره ، بقوله :
وخبّأت لك شفاعتك ، ولم أخبّئه لغيرك .
فقوله : ما أعطيتك خير من ذلك يعنى أن هؤلاء الأنبياء المذكورين تجليت عليهم بصفاتى ، وتجليت عليك بذاتى ، والدليل على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ذاتي ، ومن دونه صفاتى هو ( أن اللّه تعالى لم يسمّ أحدا غيره من الأنبياء بأسمائه الذاتية على الإطلاق ، وسمّى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بها ، فسمّاه بالحق ، وسماه بالنور . فزكّاه وسمّاه بأسماء عدّة . كناية ، كما سيأتي بيان ذلك في موضعه وغيره من الأسماء فلمّ لم يسم أحدا إلّا بأسماء الصفات .
كما قال في إبراهيم ( عليه السلام ) :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
« 2 » ) « 3 » .
من حقيقة اسمه المؤمن تعالى
فقوله : أعطيتك الكوثر يعنى المعرفة الذاتية الإلهية التي يستمد منها كل من سواه .
هامش
( 1 ) حديث : ( قال اللّه تعالى : سل يا محمد . . . . )
الحديث أورده القاضي عياض في كتابه الشفا 1 / 266 طبعة بتحقيقنا ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة وغيره عن أبي هريرة .
وانظر الحديث رقم ( 24 ) من فهارس ( إحياء القلوب ) بتحقيقنا أيضا .
وانظر مشكاة المصابيح 321 .
( 2 ) الآية رقم 75 من سورة هود مكية .
( 3 ) ما بين القوسين من الهامش .