إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ 19 ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ 20 مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
« 1 »
وكل من تأمل في هذه الآية ، وقوله فيه :
مُطاعٍ ثَمَّ
يعنى في مقام العندية ( بالنون ) المعبر عنه في الآية :
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
يفهم ما تحت ذلك من الإشارات السالفة .
وأمّا قوله في هذا الحديث :
« وجعلت الأرض طهورا لك ولأمتك » « 2 » .
فالأرض عبارة عن النفس البشرية التي بلغت منه في غاية الطهارة حتى قيل فيه :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
« 3 » .
وقد صعق موسى من تجلى الربوبية . وقيل في إبراهيم :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 4 » .
على سبيل العتاب .
لأن من شأنها التغيير ، ( فالصعق من آثار البشرية وأخذ الرؤيا أعلى ظاهرها كذلك ) « 5 » . وما في الأنبياء نبي إلّا وقد ظهرت البشرية عليه إلّا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فإن بشريته معدومة لأ أثر لها . ( بخلاف غيره من الأنبياء والأولياء . فإنهم إن زالت عنهم البشرية فإنما زوالها عبارة عن استارها ، كما تنستر النجوم عند ظهور الشمس .
هامش
( 1 ) الآيات أرقام ( 19 ، 20 ، 21 ) من سورة التكوير مكية .
( 2 ) الحديث السابق .
( 3 ) الآية رقم 17 من سورة النجم مكية .
( 4 ) الآية رقم 105 من سورة الصافات مكية
( 5 ) ما بين القوسين من الهامش .