لأن الطريق الذي أخذ بناصية كل إليه هو طريق سعادة ذلك الشيء ، لأنه يرجع إلي اللّه من ذلك الطريق ، وقد خلقه اللّه تعالي لسلوك ذلك الصراط . فهو مستقيم في حقه معوج في حق غيره . وهذا هو محض الهداية .
قال تعالي :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » .
أي الطريقين . المسمي أحدهما سعادة ، والآخر شقاوة .
وهما راجعان إليه . لأنه تعالي منتهي كل سالك .
قال تعالي :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 2 » .
واعلم أن هذا الاسم من أسماء الأفعال
وصفته : الهداية
وهي عبارة عن إرجاع الكون إليه بسلوك الطريق الذي خلق ذلك الكون من أجله .
والهداية نوعان :
هداية مطلقة ، وهداية مقيدة .
* فالمطلقة : هي رجوع الكون إليه بالضرورة على أي طريق كان . لأن كل طريق يكون موصلا إلي اللّه فسلوكه هداية . وكل الطرق موصلة ( إلي اللّه سواء كانت طرق السعادة أو كانت
هامش
( 1 ) الآية 10 من سورة البلد مكية .
( 2 ) الآية 42 من سورة النجم مكية .