فكل فعل يصدر من هذه الأشياء الموجودة من العناصر إنما هو بالقوة الإلهية المنسترة بهذه الملابس الكونية ، وكل فاعل فعلا إنما يفعله بقوة اللّه تعالى .
وإلى ذلك الإشارة بقوله :
« لا حول ولا قوة إلّا باللّه » « 1 » .
واعلم أن القوة الإلهية لا تظهر في كل شئ إلّا على قدر قابلية ذلك الشئ .
فهي تظهر في الصغر على قدره وفي الكبر على قدره . وفي الإنسان على قدره .
والإنسان نسخة اللّه فهي تظهر في الإنسان على تلك النسخة الذي هو منسوخ منها .
هذا إذا عرف الإنسان نفسه بالألوهة . وكان هو المسمى باللّه . وأما إذا عرف نفسه بالحيوانية أو الناطقية فإنما تظهر فيه على قدر الحيوانية والناطقية وما تستحقه قابلية حد كل منهما .
فاعلم حينئذ أن القوة الباصرة ، والقوة السامعة ، والقوة الشامة ، والقوة الذائقة ، والقوة الماسة . وجميع القوى الباطنة ، كالقوة العقلية والفكرية وغير ذلك جميعها قوة اللّه تعالى . وتأمل ذلك منك على الدوام ، ولا تنظر شيئا إلّا وأنت
هامش
( 1 ) حديث « لا حول ولا قوة إلا باللّه »
حديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير 2 / 203 عن أبي بكر بن أبي الدنيا في الفرج رواه عن أبي هريرة بقوله :
« لا حول ولا قوة إلّا باللّه دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم » ، وقال حديث حسن .
وقال العجلون في ( كشف الخفاء ) 2 / 362 حديث رقم 3062
من حديث الشيخان « لا حول ولا قوة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنة » ، عن أبي موسى .
ورواه الطبراني عن جابر باللفظ الأول الذي ذكرناه .
وحديث أبي موسى طويل أوله : لما غزا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) خيبر . . . . . في آخر الحديث لا حول ولا قوة إلا باللّه .
انظر : اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان الحديث رقم ( 1728 ) 3 / 227