فهذا الوسع عند المحققين إنما هو عبارة عن قبول القلب للألوهية من حيثه لنفسه على أنه اللّه . وهذا المعنى لا يتسع له شئ من المخلوقات سوى قلب الإنسان الكامل . لأنه مظهر الذات ، وما سواه فمظاهر الأفعال والأسماء والصفات .
والإنسان الكامل ولو عرف أنه هو اللّه وتحقق بما تحقق به من الأسماء والصفات فإنه لا يبلغ غاية الكنه الذاتي ولا يستوفيه بوجه من الوجوه .
ولذا قال الصدّيق الأكبر « 1 » :
ب « العجز عن درك الإدراك إدراك »
وقال سيد المقربين وخاتم المرسلين :
« لا أحصى ثناء عليك » « 2 » .
وقال اللّه تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 3 » .
يعنى المقربين والكمل المحققين من الأنبياء والمرسلين ، ومن دونهم ، والأولياء والصديقين ، وسائر عباد اللّه المؤمنين والكافرين جميعا . ما قدروا اللّه حق قدره بل هو فوق ما عرفوه ، وقدره وراء ما قدروه به . ( فافهم ) .
هامش
قال الحافظ العراقي في تخريجة لهذا الحديث : لم أر له أصلا ووافقه في الدرر تبعا للزركشى ثم قال الحافظ العراقي : وفي حديث أبي عتبة عند الطبراني بعد قوله :
« وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها » .
وقال ابن تيمية : مذكور في الإسرائيليات ، وليس له إسناد معروف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وقال في المقاصد الحسنة لشيخه في اللآلىء : ليس له إسناد ومعناه وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي .
انظر ما قاله العجلوني في ( كشف الخفاء ) الحديث رقم 2256 ، 2 / 196 .
( 1 ) تقدمت ترجمته ولم أقف على موضع المقولة فيما بين يدي من كتب .
( 2 ) تقدم تخريج هذا الحديث .
( 3 ) الآية رقم 67 من سورة الزمر مكية .