[ مطلب في الزهد والتوكل ]
ثم الزهد .
ثم التوكل .
شرح
وغيره لا بترك ذلك فبينهما هذا القدر ، وأما ترك ما لا شبهة فيه فذلك الحلال المحض فإن تركه أعني ترك الفضل منه لأنه لا يصح إلا ترك الفضل منه فذلك الترك زهد ، لا ورع فإن الزهد في الحرام والشبهة ورع والترك في الحلال الفاضل زهد ، وأما غير الفاضل هو الذي تدعو إليه الحاجة فالزهد فيه معصية وما بقي إلا توقيت الحاجة إلى ذلك ، وما حد الفاضل منه الذي يصح فيه الزهد فنذكر ذلك في باب الزهد إن شاء اللّه ، والورع من المقامات المشروطة وسيصحب العبد ما دام مكلفا ، ولا يتعين استكماله إلا عند وجود شروطه وهو عام في جميع تصرفات المكلف وما هو مخصوص بشيء من أعماله دون شيء بل له السريان في جميع الأعضاء المكلفة في حركتها وسكونها وما ينسب إليها من عمل وترك ، والجامع لباب الورع أن تجتنب في ظاهرك وباطنك وجميع أعمال أعضائك المكلفة كل عمل وترك لا يكون للّه على الحد المشروع فيه المخلص للّه الذي لا شبهة تصده ولا تقدح فيه فهذا اللام التي في للّه هو الرابط لهذا الباب .
مطلب في الزهد والتوكل ( ثم ) يجب عليك ( الزهد ) بعد الورع قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : الزهد لا يكون إلا في الحاصل في الملك والطلب حاصل في الملك ، فالزهد في الطلب زهد لأن أصحابنا اختلفوا في الفقير الذي لا ملك له هل يصح عليه اسم الزهد أو لا قدم له في هذا المقام ، فمذهبنا أن الفقير متمكن من الرغبة في الدنيا والتعمل في تحصيلها ولو لم تحصل فتركه لذلك العمل والطلب والرغبة عنه يسمى زهدا بلا شك ، وذلك الطلب في ملكه حاصل فلهذا حددناه بما ذكرناه .
( ثم ) يجب عليك ( التوكل ) بعد الزهد وهو ركن عظيم من أركان هذا الطريق .
قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : التوكل اعتماد القلب على اللّه تعالى مع عدم الاضطراب عند فقد الأسباب الموضوعة في العالم التي من شأن النفوس أن تركن إليها ، فإن اضطرب فليس بمتوكل وهو من صفات المؤمنين فما ظنك بالعلماء من المؤمنين ، وإن كان التوكل لا يكون للعالم إلا من كونه مؤمنا كما قيده اللّه به وما قيده سدى فلو كان من صفات العلماء ويقتضيه العلم النظري ما قيده بالإيمان ، فلا يقع في التوكل مشاركة من غير مؤمن بأي شريعة كان ، وسبب ذلك أن اللّه تعالى لا يجب