شرح
وإنما الأمر في الأجسام أكوان واستحالات وإتيان وذهاب لم تزل ولا تزال . قلت ما ثم قال : ما تدري وما لا تدري . قلت : فأين الخطأ من الصواب ؟ قال : الخطأ أمراضا ، والصواب هو الأصل فمن عرف اللّه وعرف العالم وعرف أن الصواب هو الأصل المستصحب الذي لا يزال ، وأن الخطأ بتقابل النظرين ولا بد من التقابل فلا بد من الخطأ ، فمن قال بالخطأ قال بالصواب ، وجعل الخطأ من الصواب قلت : من أي صفة صدر العالم . قال : من الجود . قلت : هكذا سمعت بعض الشيوخ يقول قال : صحيح ما قال . قلت : وإلى ماذا يكون المآل بعد انتقالنا من يوم العرض قال رحمة اللّه وسعت كل شيء قلت أي شيء قال النسبتان فالباقي أبقاه برحمته والذي أوجده أوجده برحمته . ثم قال : محال المعاني أرض ثابتة في وجودها والعوارض تتبدل عليها بالأمثال والأضداد . قلت : ما الأمر الأعظم . قال : العالم به أعظم انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
مطلب السماء الخامسة لهارون عليه السلام واعلم أنك إن لم تقف مع ما يكشف لك عنه في هذه السماء وارتقيت إلى السماء الخامسة ، فإنك ستنزل عند هارون عليه السلام ويأتي الأحمر أعني المريخ فيقف في خدمتك ، لأنه خادم لهارون عليه السلام وأنت نزيله ، فعندما يرى مباسطة هارون لك يتعجب من ذلك ويسأله عنك ، فيقول له هارون عليه السلام هذه سماء الهيبة والخوف والشدة والبأس ، وهي نعوت توجب القبض ، وهذا ضيف ورد من اتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم تجب كرامته ، وقد ورد يبتغي علما ويلتمس حكما إلهيّا يستعين به على أعداء خواطره لئلا يتعدى حدود سيده فيما رسم له ، فاكشف له عن محياها وباسطه حتى يكون قبوله لما التمسه على بسط نفس بروح قدس . ثم يرد هارون عليه السلام وجهه إليك ويقول لك : هذه سماء الخلافة البشرية ، فضعف حكم إمامها وقد كان أصلها قوي المباني فأمر باللين للجبابرة الطغاة فقيل لنا : قولا له قولا لينا ، وما يؤمر بلين المقال إلا لمن قوته أعظم من قوة من أرسل إليه ، لكنه لما عرف الحق أنه قد طبع على قلب مظهر الجبروت والكبرياء ، وأنه في نفسه أذل الأذلاء أمر أن يعامله بالرحمة واللين لمناسبة باطنه واستنزال ظاهره من جبروته وكبريائه ، فيتذكر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو في باطنه عليه ، ليكون الظاهر والباطن على السواء ، فعليك أيها الأخ التابع باللين في الأمور فإن النفوس الأبية تنقاد بالاستمالة ، ثم يأمرك بأن