پرش به محتوای اصلی

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحه 135

پدیدآورندگان:

ص۱۳۵
شرح
التوحيد تطلع على قلوب العارفين فتطمس سائر الأنوار ، وهذه أنوار الأدلة النظرية لا أنوار الأدلة الكثفية النبوية ، فالطوالع تطمس أنوار الكشف ، وذلك أن التوحيد المطلوب للّه من عباده وواجب النظر فيه إنما هو توحيد المرتبة ، وهو كونه إلها خاصة فلا إله غيره ، وعلى هذا يقوم الدليل الواضح ، وعند بعض العقول فضول من أجل القوى التي هي الآية ، فتعطيه في بعض أمزجة تراكيبها فضولا يؤديه ذلك الفضول إلى النظر في ذات اللّه ، وقد حجر الشّارع التفكّر في ذات اللّه فزال هذا العقل في النظر في ذلك وتعدى وظلم نفسه ، فأقام الأدلة على زعمه وهي أنوار الطوالع على أن ذات الإله لا ينبغي أن تكون كذا ولا أن تكون على كذا ، ونفت عنه جميع ما ينسب إلى المحدثات حتى يتميز عندها فجعلته محصورا غير مطلق بما دلت عليه أنوار أدلته ثم عدلت بعد ذلك إلى الكلام في ذاته وصفاته ، فاختلفت في ذلك أشعة أنوارهم أعني طرق أدلتهم على ما ذكر في علم النظر ، ثم عدلوا إلى النظر في أفعاله فاختلفوا في ذلك بحسب اختلاف أشعة أنوارهم مما قد ذكر وسطر ، وليس هذا الكتاب بمحل لما تعطيه أدلة الأفكار فإنه موضوع لما يعطيه الكشف الإلهي فلهذا لم نسردها على ما قررها أهلها في كتبهم ، ثم عدلوا إلى النظر في السماعيات ، وهو علمنا الذي نعول عليه في الحكم الظاهر ويؤخذ بالكشف الإلهي عند العمل بالتقوى ، فيتولى اللّه تعالى تعليمنا بالتجلي فنشهد ما لا تدركه العقول بأفكارها مما ورد به السمع وأحاله العقل وتأوله عقل المؤمن أو سلمه المؤمن الصرف ، فجاءت أنوار الكشف بأن الذات التي حجر التفكر فيها رأيناها على النقيض مما دلت عليه العقول بأفكارها ، فشاهد صاحب الكشف يمين الحق ويده ويديه والعين والأعين المنسوبة إليه والقدم والوجه ، ثم من النعوت الفرح والتعجب والضحك والتحول من صورة إلى صورة . هذا كله شاهدوه ، فاللّه الذي يعبده المؤمن وأهل الشهود من أهل اللّه ما هو الذي يعبده أهل التفكر في ذات اللّه ، فحرموا العلم لكونهم عصوا اللّه ورسوله في أن فكروا في ذات اللّه ، وتقدموا مرتبة الكلام والنظر في كونه إلها واحدا إلى ما لا حاجة لهم به ، وقد فعل ذلك من ينتمي إلى أهل اللّه كأبي حامد وغيره وهي مزلّة قدم ، وإن كان جعل ذلك سترا له فإنه قد نبه في مواضع على خلاف ما أثبته ، وفي الجملة من فعل ذلك أساء الأدب ، فمن حكم على نفسه فكره ونظره وأدخل عقله تحت سلطان نظره في ذلك وتخيل أنه على نور من ربه في نظره فطمس بأنظار أفكاره أنوار اللّه التي
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحه 135 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي