وأنشد في هذا المعنى :
عجيب لمن يقول ذكرت ربي * وهل أنسى فأذكر ما نسيت
شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويت
وقيل له : أيصل العبد في ساعة واحدة إليه ؟ قال : نعم ولكن يرد بالفائدة والربح على قدر السفر « 2 » .
وقال [ ق 26 / ب ] يوما : ما ذكروه جل جلاله إلا بالغفلة ولاخدموه إلا بالفترة .
وسأله رجل من أصحابه ، فقال : من لا يحتاج أن يكتمه شيئا مما يعلمه منك .
وقال : لا يحمل عطاياه إلا مطاياه المذللة المروضة .
[ التوكل ]
وقال أبو موسى الديبلي : سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل ؟ فقال : لو أدخلت يديك في فم التنين حتى تبلغ الرسغ لا تخاف مع اللّه غيره ، قال : فخرجت إلى أبي يزيد لأسأله عن التوكل فدفعت الباب ، فقال : أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية ! فقلت :
افتح الباب ؟ فقال : إنك ما جئتني زائرا قد أتاك الجواب من وراء الباب ، ولم يفتح لي ، فمضيت ولبثت سنة ، ثم قصدته ، فقال :
مرحبا جئتني الآن زائرا ، وبقيت عنده شهرا فكان لا يخطر بقلبي شيء إلا أخبرني به وعند وداعه قلت له : أفدني فائدة أخرج بها من عندك ، فقال : حدثتني أمي أنها كانت حاملة بي فكان إذا قدم إليها الطعام من حلال امتدت يدها إليه ، وإذا كان شبهة انقبضت يدها عنه .
وسئل عن علامة من يحب اللّه جلت عظمته ؟
فقال : هو مشغول بعبادته ساجدا وراكعا ، فإن عجز عن ذلك استروح إلى ذكر القلب ، فأما من يحب اللّه عز وجلّ أعطاه سخاوة كسخاوة البحر ، وشفقة كشفقة الشمس وتواضعا كتواضع الأرض .
هامش
( 2 ) في النور ( ص 101 ) .