وقال : الخلق يظنون أن الطريق إلى اللّه تعالى أشهر من الشمس وأبين منها ، وإنما سؤالي منه أن يفتح علي من الطريق إليه ولو بمقدار رأس إبرة .
وقيل له : ما أعظم آيات العارف ؟ قال : أن تراه يؤاكلك ويشاربك ويمازحك ويبايعك ويشاريك ، وقلبه في ملكوت القدس ، هذا أعظم الآيات .
وقيل له : متى يبلغ الرجل مقام الرجال في هذا الأمر ؟ فقال : إذا عرف عيوب نفسه وقويت همته لها ، وأن تعلم أنك الرجل السوء ، ولكن إذا صوفحت وسكنت فتقع في التهمة .
[ حقيقة التصوف ]
قال أبو موسى الديبلي : سألت أبا يزيد البسطامي عن [ ق 27 / ب ] حقيقة التصوف ؟ فقال : التصوف نور شعشعاني رمقته الأبصار فلاحظها .
[ النفس تنظر إلى الدنيا ، والروح تنظر إلى العقبى ]
وقال أبو يزيد : النفس تنظر إلى الدنيا ، والروح تنظر إلى العقبى ، والمعرفة تنظر إلى المولى ، فمن غلبت نفسه عليه فهو من الهالكين ، ومن غلبت روحه عليه فهو من المجتهدين ، ومن غلبت معرفته عليه فهو من المتقين .
وحكي أنه قصد في بدء أمره زيارة رجل من القوم ومشي مسيرة سبعمائة فرسخ ، فلما رآه وجده سمينا فندم على القدوم عليه ، فتوسم الرجل في ذلك ، فقال له : يا أبا يزيد لا تفسد مسيرك إلى سبعمائة فرسخ ، فإن من فرحي به سمنني .
وحكي عن بعضهم أنه قال : حضرت مشهد الشيخ أبي يزيد قدس اللّه روحه ، فإذا أنا بعصفور يريد أن يصطاد نملة وكان يسير مسرعا ليدركها حتى قربت من القبر ، فلما بلغ قريبا من القبر انصرف عنها وتركها ، فعلمت أنه إنما تركها حرمة وحشمة لذلك الشيخ فتعجبت منه .
[ من يجالس الملوك ينبغي أن يجالسهم بحسن الأدب ]
وقال أبو يزيد قدس اللّه روحه : قعدت ليلة في محرابي فمددت رجلي فهتف بي هاتف : من يجالس الملوك ينبغي أن يجالسهم بحسن الأدب .
وروي أنه أذّن مرة ، ثم أراد أن يقيم فنظر في الصف ، فرأى رجلا عليه أثر سفر فتقدم إليه وكلمه بشيء : فقام الرجل وخرج من المسجد ، فسأله بعض من حضر فقال الرجل : كنت في السفر [ فأجنبت ] فلم أجد الماء فتيممت ونسيت ،