إلهي إن كان في سابق علمك أنك تعذب أحدا من خلقك بالنار فعظم خلقي فيها حتى لا تسع معي غيري .
وأنشد شعرا في ذلك :
ولو قلت جد بالكل منك لنا لما * تأبيت فيما قلته عند ذلك
ولو وضع المعشار مني على لظى * لضجت من التعظيم في وجه مالك
فحبك فرض كيف لي بأدائه * ولست لفرض ما حييت بتارك « 1 »
وجلس قوم إلى أبي يزيد ، فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه إليهم ، وقال : منذ جلستم هو ذا أجبل فكري التمس حبة عفنة أخرجها إليكم تطيقون حملها فلم أجد .
وجاء رجل إلى أبي يزيد ، فقال : أوصني ؟ فقال : انظر إلى السماء [ ق 25 / ب ] فنظر ، فقال له أبو يزيد : من خلق هذا ؟ قال : اللّه .
قال : إن من خلقها مطلع عليك حيث كنت أنت فاحذره .
وقال : ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر .
وقال : عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العلم ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء لبقيت ، واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد .
وقال : لا يعرف نفسه من صحبته شهوة ، الجنة لا خطر لها عند المحبين ، وأهل المحبة محجوبون بمحبتهم .
وقال : طوبى لمن كان اللّه همه ، وطوبى لمن كان هما واحدا ، ولم يشغل قلبه عبارات عيناه وسمعته أذناه ، ومن عرف اللّه فإنه يزهد في كل شيء يشغله عن اللّه ، زمن سمع الكلام ليتكلم به مع الناس رزقه اللّه فهما يكلم به الناس ، ومن سمعه ليعمل به رزقه اللّه فهما يناجي به ربه ، وسئل : بماذا يستعان على العبادة ؟ فقال : باللّه إن كنت تعرفه .
وحكي أن قوما كانوا يستسقون بالبصرة فتقدم واحد من بعض الناس ، وقال : له بحق هذا الرأس ، وما فيه أن تسقيني ، فصارت السماء كأفواه القرب ، وانصرف الرجل إلى منزله فقال بعض من رأى ذلك منه : أن أقف وأثره
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 77 ) .