يا والدتي أقسم عليك هل تناولت شيئا من الحرام بسببي أيام كنت ترضعيني ، فإني لا آمن أن يكون قد وصل إلي قلبي شيء من ذلك وأنا لا أعلم فيحجبني ذلك عن ربي ، فقالت له أمه :
لا أذكر إلا أني دخلت يوما إلى بعض جيراننا وأنت في حجري فأخذت قارورة دهنهم فدهنت رأسك ولم أعلمهم ، ويوما آخر كحلتك بكحلهم ولم أستأذنهم ، فقال أبو يزيد :
إن اللّه تعالى يحاسب عباده على مثقال ذرة ، ثم قال : ألا ترين إلى قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 : 8 ] ، وهذا أعظم من ذرة فأخشى أن يقطعني عن ربي ، ثم قام وسأل عن القوم وطلب ورثتهم فاستحل منهم لنفسه ولأمه .
ومن شعره :
أشار سري إليك حتى * فنيت عني ودمت أنت
وفي فنائي فنا فنائي * وفي فنائي وجدت أنت
محوت اسمي ورسم جسمي * سألت عني فقلت أنت [ ق 20 / أ ]
فأنت نصب خيال عيني * فحيث ما درت كنت أنت
وقال : بك أدل عليك ومنك أصل إليك ، ما أطيب واقعات الإلهام منك على خطرات القلوب ، وأحلى المشي إليك بالأوهام في طرقات الغيوب ، اللهم ما أحسن ما لا يكون للخلق كشفه ولا بالألسنة وصفه من حيث لا تدركه العقول .
وقال : ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير وإنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير .
وقال : لو بدا للخلق منه ذرة ما بقي الكون ولا ما هو فيه .
وقال : إن للّه خواصا من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة استغاثوا بالخروج من الجنة كما يستغيث أهل النار للخروج من النار .
وقال : أهل الجنة يتزاورون ، فإذا رجعوا من الزيارة عرض عليهم صور فمن اختار منهم صورة لم يرد إلى الزيارة .