سأل رجل أبا يزيد عن التصوف ؟ فقال : طرح النفس في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، واستعمال كل خلق سنية ، والنظر إلى اللّه بالكلية .
[ حال من يزورني ]
وقال أبو يزيد : من الناس من يزورني فيرجع عني وهو في رحمة اللّه ، ومنهم من يزورني فيرجع عني وهو في لعنة اللّه ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ .
قال : ربما يزورني الإنسان فيكون علي غلبة الحق فيرجع عنى فيعذرني ، فيرجع عني وهو في رحمة اللّه ، ومنهم من يزورني فيرى علي غلبة حال فيقع في فينقلب عني وهو في لعنة اللّه .
[ العزة للّه وأنت تطلب العزة ]
وقال السلمي : وقال أحمد بن خضرويه لأبي يزيد قدس اللّه أرواحهم : إني لا أصل إلى التوبة ! فقال أبو يزيد : العزة للّه وأنت تطلب العزة .
[ ما التوكل ؟ ]
وقال أبو موسى الديبلي : قلت لأبي يزيد : ما التوكل ؟ فقال لي : ما تقول أنت ؟ قلت إن أصحابنا يقولون : لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سيرك ، فقال أبو يزيد : نعم هذا قريب ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة ينعمون ، وأهل النار في [ ق 19 / ب ] النار يعذبون ، ثم وقع لك تميز عليهم خرجت من جملة المتوكلين .
وقال بعضهم : رأيت أبا يزيد في المنام فقلت له : عظني فقال :
الناس بحر عميق والبعد منهم سفينة وقد نصحتك فانظر لنفسك المسكينة .
[ أن بدء أبا يزيد وتوبته من رحم أمه وصلب أبيه ]
وقال الجنيد بن محمد قدس اللّه روحه : حكى لي أبو موسى بن عيسى بن آدم البسطامي ابن أخي أبي يزيد طيفور بن عيسى : أن بدء أبا يزيد وتوبته من رحم أمه وصلب أبيه أنه كان صبيا أقل من عشر سنين إذ نبهه اللّه لأمره وألهمه حكمة العمل فائدة من عنده من غير تعليم ، فقال [ أياما « 2 » ] لوالدته :
هامش
( 2 ) ما بين [ ] زيادة من النور ( ص 70 ) .