وقال : ليس للعبد خير من أن يكون أبدا فقيرا ليس معه شيء ، لا التزهد ولا التعبد ولا العلم ولا شيء من الأشياء ، فيفنى عن الجميع ، فإذا فني عن الجميع كان الجميع وراءه .
وقال : بلغني أن اللّه تعالى يقول : من أتاني منقطعا إليّ جعلت له حياة لا موت فيها ، ومن أتاني منقطعا إليّ جعلت له ملكا لا يزول ، ومن أتاني منقطعا إلي جعلت إرادتي في إرادته .
[ وما قدروا اللّه حقّ قدره ]
قال أبو موسى : كان أبو يزيد يوم الجمعة بحذاء المنبر ، وقد صعد الخطيب المنبر ، وهو يخطب فلما بلغ هذه الآية :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] .
وسمعها أبو يزيد فطار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر .
وسئل أبو يزيد متى يبلغ الرجل حد الرجال [ ق 20 / ب ] في هذا الأمر ؟
فقال : إذا عرف عيوب نفسه فحينئذ يبلغ حد الرجال في هذا الأمر ، ثم يقربه الحق تعالى على قدر همته ويشرفه على نفسه الأمارة « 1 » .
وقال : رجل لأبي يزيد : سمعت أنك تسير من المشرق إلى المغرب في ساعة ، فقال : يكون هذا للمؤمن منا ، إنما المؤمن الجوهراني من يطلع فيكون المشرق والمغرب عنده بين يديه فيتناول من حيث شاء وجاءه رجل ، فقال : يا أبا يزيد رأيت الصخور والجبال يبست والناس يحتاجون إلى المطر ؟ فقال لخادمه : انظر سوى الناس ميازيبهم ، فقال له الرجل : تهتم لميازيبهم ، ليت أن اللّه تعالى قد سقاهم ، فقال أبو يزيد :
هم أقوام مساكين عسى اللّه يسقيهم ، أو كما قال ، فما خرج الرجل من عنده حتى أخذ المطر السهل والجبل ، ولا رأوا منه دعاء ولا شيئا ، وإنما همّ به .
وكان [ أبو يزيد « 2 » ] إذا رأى الآيات والكرامات يسأل اللّه تعالى تصديق ذلك ، فيرى نورا أصفر فيه مكتوب بنور أخضر :
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 72 ) .
( 2 ) الزيادة من النور ( ص 74 ) .