على الباب صوت وصياح واضطراب من شوق صاحب الدار وخوفه [ ق 16 / أ ] ، وفي الدار سكون ، وسكوت وتعظيم وهيبة وأدب لمعرفة صاحب الدار .
وقال سمعته يقول : ما أفرح العارف بقدر معروفه إذا أيقن أنه قادر على كل شيء فيرى نفسه من قدرته متحركة بمشيئته لا يبالي بأي تحريك يحركها بعد ما عرف أنه قائم عليها بقدرته ، ولا يخرج من العبودية في القدرة .
وقال سمعته يقول : اقطع قلبك عن التصنع والتزين والتملك والتريس والتدبر عن كل ما دونه « 1 » .
وسمعته يقول : لا تتكلف بفكرة قلبك فيه تهلك فيه تهلك بالتشبيه فإنه موجود للمتفكرين في صفته ، ومفقود للمتوهمين في ذاته « 2 » .
قال سمعته يقول : لا تصل إلى المخلوق إلا بالسير إليه ، ولا تصل إلى الخالق إلا بالصبر عليه ، وإذا أردت أن تطلبه فاطلبه في رجوعك عما دونه .
قال سمعته يقول : لا يشكو قلب العارف وإن قطع بالمقراض ، ولا ييأس منه البتة ولا يأمن من مكره وإن نؤدي بالغفران ، ولا يدل عليه إلا به ولو مشى على الماء والهواء ولا يستريح من كده ، ولو جلس على السرير ولا يغفل عنه ، ولو كان في السوق ، ولا يطمئن بدونه ولو كان في السماء .
وقال سمعته يقول : إذا سكت العارف يريد أن لا ينطق إلا عند معروفه ، وأغمض يريد ألا يفتح إلا عند لقائه وإذا وضع رأسه على ركبته يريد أن لا يرفع إلى أن ينفخ في الصور من شدة الأنس به .
وقال سمعته يقول : كن فارس القلب راجل النفس .
قال سمعته يقول : روح المؤمن كالمصباح في الزجاجة [ ق 16 / ب ] تضيء في الملكوت لأن اللّه تعالى موجود عند الناظرين في صفته مفقود عند الناظرين في ذاته .
هامش
( 1 ) في النور ( ص 62 ) ، بنحوه .
( 2 ) في النور : ومفقود عند المتوهمين في ذاته ، ( ص 62 ) .