عبد راغب في أعمال البر مقبل على إقامة التطوع بعد أداء الفرائض ، كثير النوافل ، طالب للخيرات بائع دنياه بآخرته جعل أيامه في طاعة اللّه تعالى ، فهذا عامل للّه تعالى ، طالب للثواب ملتمس رضا ربه ، راغب فيما عند اللّه تعالى ، تابع لأنبيائه ورسله فطوبي له [ ق 15 / أ ] .
والخامس : عبد مجتهد في ارتياد مرضاة اللّه تعالى مؤدب لنفسه
قائم عليها باستخراج العيوب منها محارب لعدوه ، صاحب اجتهاد وسهر وتفزع مخالفا لنفسه غير متبع هواها ، زاهد في دأبها يروم كسرها بحملها على المحجة الواضحة ، فمرة يقوم ومرة يسقط فهو مع المحاربة مع العدوة « 1 » إلى أن ينصره اللّه عليها ، فهذا عبد صاحب صلاح ، وهو العبد الصالح يحفظ حق عبودية معبوده .
وأما مجرى الخاص وخاص الخاص ، فعلى خمسة أوجه :
عبد تائب إلى ربه نادم على ما ضيع من أمر ربه مقبل إليه بقلبه هارب من الخلق إليه ، وعبد خائف قد عرف الوعد والوعيد راج راغب راهب ، وعبد كريم على ربه صادق مستقيم شاكر لآلاء اللّه راض بقضائه متنعم به ، وعبد زاهد في كل ما شغله عن ربه عز وجل قد ولى وجهه عن الدنيا ، وأقبل على الآخرة ، واستأثر بذكر مولاه عن سائر خلقه ، وعبد مفوض أمره إلى اللّه عز وجل قانع بعطيته شاكر قلبه إليه راكن إلى ما عنده منيب إليه يريد الأنس ، والزلفة لديه لا يريد من الدنيا والآخرة غيره « 2 » .
وقال أبو موسى خادم أبي يزيد : سمعت أبا يزيد يقول :
ما أكلت شيئا مما يأكله بنو آدم أربعين سنة ، فقال له أبو موسى الديبلي : أشد شيء لاقيته في أمر اللّه ما هو ؟ .
قال : لا أستطيع أن أخبرك .
قال : ما أسهل شيء لا قيته في أمر اللّه ما هو ؟ .
قال : ولا ذاك .
هامش
( 1 ) هكذا في النور ( ص 58 ) والذي في الأصل [ العدو ] .
( 2 ) النور ( ص 59 ، 58 ) .