السفر الحسي سلوك المشاة في قطع المسافات وسلوك راكبي البحر ، ولهذا شبه بعضهم سير العمر بالإنسان براكب البحر .
وقال قائلهم :
فسيرك يا هذا كسير سفينة * يقوم قعود والقلاع تطير
[ ق 17 / ب ] فيظهر من كلام أبي يزيد أنه يريد هذا السفر بقوله أصبح آمنا في المنزل قبل نزول القافلة ، فيدل كلامه أنه طالب ما طلبت القافلة وهو نائم مستريح ما طلب وتنعم به قبل وصول القافلة ، وزاد عليهم بالراحة والنغم مثل الفقراء مع الأغنياء بنصف اليوم الذي يختصون به في نعيم الجنة ، ثم تقع الشركة بعد ذلك ، هذا هو الظاهر من كلام أبي يزيد قدس اللّه روحه .
وقال ابن الأنباري : أراد صاحب لنا أن يسافر ، فقال لأبي يزيد :
أوصني بوصية ؟ فقال : أوصيك بثلاث : إذا صاحبك سئ الخلق ، فأدخل سوء خلقه في حسن حلقك حتى يهنيك العيش ، وإذا أنعم عليك منعم بنعمة فاشكر اللّه بدءا فإنه هو أعطف القلوب عليك ، وإذا بدا عليك شيء من بلاء اللّه فأسرع بالاستقالة منه .
وسئل : ما علامة العارف ؟ فقال : أن لا يفتر من ذكره ، ولا يمل من حقه ، ولا يستأنس بغيره « 1 » .
وقال : عشرة أسباب فريضة على البدن :
1 - أداء الفرائض .
2 - واجتناب المحارم .
3 - والتواضع لله .
4 - وكف الأذى عن الإخوان .
5 - والنصيحة للبر والفاجر .
6 - وطلب المغفرة .
7 - وطلب مرضاة اللّه تعالى في جميع أموره .
8 - وترك الغضب والكبر والبغي والمجادلة وإظهار الجفاء .
هامش
( 1 ) في النور ( ص 99 ) .