ممزوجا ، وأنا أتكلم صرفا ، وشتان بين من يقول : أنا وأنت ، وبين من يقول أنت ، وأنت .
وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون المصري يقول لبعض من أراد أن يزور أبا يزيد قل لأبي يزيد :
إلى متى هذه الراحة والنوم وقد جازت القافلة ؟ .
قال : فخرج الرجل قاصدا إلى أبي يزيد وسلّم عليه .
وقال له : ذو النون يقرئك السلام ، ويقول لك : إلى متى هذا النوم والراحة وقد جازت القافلة ! .
فقال أبو يزيد : قل لأخي ذي النون : إن الرجل كل الرجل من ينام الليل كله ، فإذا أصبح آمنا في المنزل قبل نزول القافلة .
قال : فرجع الرجل إلى ذي النون وأخبره ، فقال : هذا كلام لا تبلغه أحوالنا هنيئا له « 1 » .
وقال : اعلم أن هذا المنزل عال شريف فيه أسرار عجيبة ومعان لطيفة والقائم به هو الإمام الأكمل ، واعلم أيضا : أن سلوك أهل طريق الحق على طريقين :
طريق يسلكونها بأنفسهم ، وهو قوله :
« من عرف نفسه عرف ربه « 2 » » .
وطريق يسلك بهم عليها ، وهذه حالة المريدين المنقطعين ، والأولى حالة المريدين والمنقطعين ، ومع هذا فكلا الفريقين سالك ، وإن سلك به ، ومثالهما في
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 37 ) .
( 2 ) أورده القاري في المصنوع ( ص 189 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 343 ) ، وقال :
النووي : ليس بثابت وقال ابن السمعاني في القواطع : إنه لا يعرف مرفوعا ، وإنما يحكى عن يحيى ابن معاذ الرازي يعني من قوله ، وقال ابن الغرس بعد أن نقل عن النووي كلامه : لكن كتب الصوفية مشحونة به يسوقنه مساق الحديث كالشيخ محيي الدين بن عربي وغيره قال : وذكر لنا شيخنا الشيخ حجازي الواعظ شارح الجامع الصغير للسيوطي بأن الشيخ محيي الدين بن عربي معهود من الحفاظ ، وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محيي الدين قال : هذا الحديث وإلا لم يصح بطريق الرواية فقد صح عندنا بطريق الكشف ، وللسيوطي فيه تأليف لطيف سماه القول الأشبه قلت :
وكذلك للشيخ الجيلي .