فنظر فإذا الجمال تمر وراء المحامل في الهواء فوق ظهور الجمال فبقي متعجبا .
فقال : يا أبا يزيد المحامل بينها وبيين ظهور الجمال أكثر من ذراع فقال أبو يزيد : إذا فلا تكثر عليّ ، فقال : بم نلت هذا يا أبا يزيد ؟ فقال أبو يزيد :
يا مسكين وهل يقوم على هذا غير اللّه « 1 » .
وقال أيضا : سمعت أبي يزيد يقول : كان أبو يزيد إذا أراد الخلوة دخل بيتا ، وجعل يحشو ثقب البيت كلها لئلا يدخل فيه صوت ، ويقول : هذا مشغل عن ربي .
وبلغ أبا يزيد رحمه اللّه أن جاره المجوسي قد مرض فدخل عليه عائدا ، كلما بصر المجوسي أبا يزيد أزال رأسه عن فراشه ووضع خده على التراب تعظيما وإجلالا لأبي يزيد .
فلبث ساعة ، ثم قام منصرفا ، فلما بلغ وسط الدار رفع أبو يزيد طرفه إلى السماء كأنه سأل فيه ربه [ ق 12 / ب ] . فلما بلغ الدهليز إذا ببعض أولاد المجوسي جاء على أثر أبي يزيد ، وقال : إن أبي يقول : بحق اللّه عليك إلا رجعت إليه فرجع ، فقال : يا أبا يزيد اعرض علي الإسلام فأعرض عليه فأسلم وقضى المجوسي مكانه ، فقام أبو يزيد وأمر بدفنه « 2 » .
وجاء شقيق البلخي ، وأبو تراب النخشبي إلى أبي يزيد قدس اللّه أرواحهم ، فقدم إليهما طعاما وكان بعض أصحاب أبي يزيد قائما يخدمهم ، فقال له أبو تراب :
اقعد كل معنا ، فقال : أنا صائم ، فقال له أبو تراب : كل معنا ولك أجر شهر ، فقال : أنا صائم ، فقال له شقيق : اقعد وكل معنا ولك أجر سنة ، فقال : أنا صائم ، فقال أبو يزيد : دعوا عنكم من سقط من عين اللّه .
قال : فما مضى إلا مده يسيرة حتى أخذ الرجل في سرقة فقطعت يداه « 3 » .
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 50 ) .
( 2 ) مثله في النور ( ص 51 ) .
( 3 ) نقلا عن النور ( ص 52 ) نحوه .