إن أبي يجيئك ضيفا ، فأخبره فقال : نعم إن فعل فعلي الهدية والكرامة ، فلما حضر إبراهيم وأحضر شروشان الطعام .
قال له : لا آكله حتى تعطيني مرادي وتقضي حاجتي .
قال : وما ذاك ؟ .
قال : أن تسلم .
قال : أفعل وكرامة ، وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده رسوله ، فكان هذا سبب إسلامه .
وقد كثر اسم طيفور في قبيلته وقومه في يومه وغير يومه ، وفي الأجانب من كل جانب كانوا يسمون باسمه ويكنون بكنيته تبركا واستسعادا ، ولكن هو ذلك الطيفور الذي هو نور على نور ، ولا زال المشايخ المتقدمون في عصره يزورونه ويتبركون بدعائه وهو عندهم من أجل العباد والزهاد وأهل المعرفة باللّه .
قد فاق أهل عصره بالورع والاجتهاد ودوام الذكر للّه تعالى حتى بال الدم من خشية اللّه تعالى « 1 » .
[ مات أبو زيد عن ثلاث وسبعين سنة ]
قال الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي رحمه اللّه : مات أبو زيد عن ثلاث وسبعين سنة ، وهو من قدماء مشايخ القوم له كلام حسن في المعاملات ، ويحكى عنه في الشطح أشياء منها ما لا يصح ويكون مقولا [ ق 3 / ب ] عليه يرجع إلى أحوال سنية ، وفراسة حادة ورياضة لأصحابه حسنة .
مات سنة إحدى وستين ومائتين ، وقيل : أربع وثلاثين ومائتين .
[ لم يكن لأحد بوفاة أبي يزيد خبر ]
قال شيخ المشايخ الداستاني قدس اللّه روحه : لم يكن لأحد بوفاة أبي يزيد خبر إلا أنه كان أشار إلى بعض تلامذته لما أراد أن ينصرف إلى قريته واستأذنه على الخروج ، فقال له :
لا تخرج حتى تصلي على الجنازة ، ولم يكن يعلم ما تلك الجنازة إلا أنه علم صدق قوله فلم يستخبره عنها حرمة وحشمة له ، فلما أصبح كانت الجنازة جنازة نفس أبي يزيد « 2 » .
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 3 ) .
( 2 ) نقلا عن النور ( ص 8 ) .