تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والعزلة ، والخلوة ، وأوقع اللّه له القبول التام والمحبة من الخلق والانقياد من الخاص والعام . وكان بهيا وسيما ظاهر الوضاءة ، حسن الوجه تتلألأ عليه أنوار الولاية ، وكان كثير البشاشة واللطافة والتواضع ، ويثنازل مع الأصاغر إلى مراتبهم ، وكان كريم الشمائل منفقا على السالكين وغيرهم ، وسافر في أواخر عمره إلى الشام وانتهى إلى مدينتا حلب ، وظهرت بركته على أهلها وغير أهلها ، وأثر نظره بحمد اللّه فيمن كانت له سابقة سعادة ، وتاب على يده خلق كثير . وكان قدس اللّه روحه ونور ضريحه له التمكن من التشكل بأي صورة روحانية شاء ، وحكي عنه في هذا الباب حكايات وقعت لبعض مريديه معه في طرق الحج وغيره .

ومن كلامه :

ما أوصاني به وكتبه [ ق 92 / أ ] لي بخطه ، فقال قدس اللّه روحه : « وأوصيه بتقوى اللّه تعالى عند كل شجر وحجر ومدر ، ومراقبته تعالى في كل حال ومقام ، والصدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ، والتخلق بأخلاق القوم حسب الطاقة والاستطاعة ، وتقليل الطعام والكلام والمنام على حد الوسط من غير تفريط وإفراط ، فإن التفريط والإفراط مذموم جدا ، وإكثار ذكر كلمة لا إله إلا اللّه سرا وجهرا ليلا ونهارا ، وإخلاص العمل للّه تعالى ، وإحضار القلب في طاعته وعبادته وجميع أحواله » ، ثم أوصاني بوصية الخضر عليه السلام التي أوصى بها شيخ المشايخ قدس اللّه روحه المتقدم ذكرها ، وصنف رسائل مفيدة نافعة منها : رسالة « مشكاة المصباح في بيان أوراد المساء والصباح » ، ورسالة « الإحسان في بيان أعلى شعب الإيمان » ، ورسالة ذكر فيها مراتب الكشف ، ورسالة ألفها لما قدم إلى القدس الشيخ الكبير المرشد الكامل صدر الدين ابن الشيخ صفي الدين الأردويلي قدس اللّه روحه . وكان قد سأل بعض فقهاء القدس أن بعض المشايخ قد اختاروا من الأذكار ذكر كلمة لا إله إلا اللّه ، وبعضهم اختاروا كلمة اللّه ، فما الحكمة في اختيار كل طائفة منهم ؟ فأجاب الشيخ صدر الدين المذكور بجواب مختصر لضيق الوقت ،