ابن هبيرة : ما تقول يا حسن ؟ فقال : يا ابن هبيرة خف اللّه في يزيد ، ولا تخف يزيدا في أن اللّه يمنعك من يزيد ، ولا يمنعك يزيد من اللّه ، وأوشك أن يبعث إليك ملكا يزيلك عن سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك إلا عملك ، يا ابن هبيرة : وإن تعص اللّه فإنما جعل اللّه هذا السلطان ناصرا لدين اللّه وعباده ، فلا تركبن دين اللّه وعباده بسلطان اللّه ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن ، فقال الشعبي :
سفسفنا ، فسفسف لنا [ ق 70 / أ ] .
ورأى الحسن يوما رجلا وسيما حسن الهيئة ، فسأل عنه ، فقيل له : إنه يسخر للملوك ويحبونه ، فقال أبوه : ما رأيت أحدا يطلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا .
ودخل يوما على أمه وفي يدها كرّاثة تأكلها ، فقال لها : يا أماه الق هذه البقلة الخبيثة من يدك ، فقالت : يا بني إنك شيخ قد كبرت وخرفت ، فقال : يا أماه أينا أكبر ؟
ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقيل : عثمان رضي اللّه عنه ، بالمدينة ونشأ بوادي القرى ، فلما قتل عثمان رضي اللّه عنه نقل إلى البصرة ، وتوفي بها في مستهل رجب سنة عشرة ومائة رضي اللّه عنه وعنّا به ، وكانت جنازته مشهودة .
وقال حميد الطويل : توفي الحسن عشية الخميس وأصبحنا يوم الجمعة ففزعنا من أمره وحملناه بعد صلاة الجمعة ، ودفناه فتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا به ، فلم تقع
صلاة العصر بالجامع ولا أعلم أنها تركت منذ قام الإسلام إلا يومئذ لأنهم تبعوا كلهم الجنازة حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر .
وأغمي على الحسن عند موته ، ثم أفاق ، فقال : لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم .
قال رجل لابن سيرين رحمه اللّه :
رأيت كأن طائرا أخذ أحسن حصاة في المسجد ، فقال : إن صدقت رؤياك مات الحسن ، فلم يكن قليلا حتى مات الحسن رحمه اللّه تعالى .
ومناقبه كثيرة مشهورة ، وتوفي وهو ابن نحو ثمان وثمانين سنة .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 152
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٥٢