تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ السجدة : 12 ] . لأنّ المطيع للنفس دائما حركته منكوسة وصاحب الحركة المنكوسة بالنسبة إلى الحركة المستقيمة كالشخصين المتحرّكين ( كشخصين تحرّك ) أحدهما إلى الأعلى والآخر إلى الأسفل فلا يزيد حركة كلّ واحد منهما إلّا البعد بينهما ، والحركة إلى الأسفل هي المنكوسة كحركة النبات المتقدّم ذكرها ، وهذا أمر حسّي ضروريّ لا يحتاج إلى دليل وبرهان عصمنا اللّه تعالى بفضله من التنكيس إلى أسفل عالم الطبيعة المعبّر عنه بالجحيم المسمّى بأسفل سافلين في الكتاب الكريم ، وفي مثل هذا النفس قيل :
هي النفس أن تهمل تلازم خساسة * وان تبتعث ( تنبعث ) ( تتبعث ) نحو الفضايل تلهج
وقد سبق كيفيّة عروج النفس من المرتبة الأمّارية إلى اللوّاميّة ومنها إلى الملهمة والمطمئنّة ، ومن المطمئنّة إلى الحضرة الربّانيّة بحكم الرجوع لقوله :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 27 إلى 30 ] . والدخول في عباده عبارة عن الدخول تحت حكمهم وأمرهم وإرشادهم وهدايتهم من غير شكّ وشبهة ، أو مخالفة ، أو مناكرة المعبّر عنهم بالنبيّ والإمام والشيخ وغير ذلك ، وفي كيفيّة الوصول أسرار أخر ليس هذا موضعها ، ولكن تأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر هذا الكتاب في صيّته المتعلّقة بكيفيّة السلوك والتخلّق باخلاق الأفاضل الملوك من أهل السلوك . وإذا عرفت هذا عرفت أنّ جهاد أهل الطريقة هو جهاد النفس لا غير ،
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 725 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى