وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 - 41 ] .
وذلك لأنّ النفس الأمّارة دائما تدعو إلى الشرّ بمقتضى طبعها لقوله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] .
فمخالفتها يكون عين الخير ومحض العدل ، كما ورد في الحديث النبويّ بالنسبة إلى النساء التي هي في حكم النفس :
« شاوروهنّ وخالفوهنّ » « 406 »
وقد قرّر أهل اللّه في تطبيقهم أنّ النفس في الإنسان المعبّر عنه بالأنفس بمثابة النساء في الآفاق ، فكما يجب مخالفة النساء في أكثر الأحوال فكذلك يجب مخالفة النفس في أكثر الأحوال ، ولولا ذلك لم يكن مخالفتها موجب الدخول في الجنّة من غير تأخير ، والذي ورد أيضا :
« إنّ النار حفّت بالشهوات وأنّ الجنّة حفّت بالمكاره » [ نهج البلاغة ، الخطبة 176 ] .
هذا معناه ، لأنّ الشهوات مطلقا من مقتضى النفس والنار لازمة لها ، والمكاره والمخالفة من مقتضى العقل الصحيح والشرع الإلهي ، لا بدّ وأن يكون ثمرتها الجنّة ، وإلى هذا المعنى أشار الحقّ تعالى في قوله :
هامش
( 406 ) قوله : شاورهنّ وخالفوهنّ .
عوالي اللئالي ، ج 1 ص 289 ، الحديث 142 .