تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] . لأنّ تقييده ب « فينا » يدلّ على أنّ مجاهدة النفس لو لم يكن في اللّه وفي سبيله لم ينفع ، ولا يكون موجب الدخول في الجنّة ، ولا سبب الهداية إلى اللّه تعالى وطريقه المستقيم . واتّفاق المشايخ على منع السالك عن السلوك بنفسه من غير شيخ كامل ، لأنّ لهم بواسطة الاطلاع على حقائق العرفان والعلم بالمقامات وكيفيّة قطعها والإنتقال من كلّ واحد منها أدنى إلى ما هو أعلى منه قدرة على تعريف السالك وايقافه في مواقف وتوصيله إلى المطالب بدون تعب كثير وكدّ متعب ، ولا ريب في أنّ لهم في ذلك مدخل قوي . فإنّ الشيخ لما سلك الطريق وعرفه وتشعبت له كثرة فنونه صار له خبرة في أن أيّ الطريق أقرب وأيّها أسهل ، فيسلك بالطالب من ذلك الطريق في أقرب وقت ، بخلاف من لم يأخذ عن الشيخ ويريد أن يسلك ويصل بنفسه ، فإنّه يحتاج إلى معاناة وسلوك متعدّة حتّى يعرف أيّها الطريق الموصلة ، فربما سلك طريقا واتّضح له غيره فتركه فكاد أن لا يصل وإن وصل بعد كدّ ومعاناة طويلة متعبة وطول زمان . أو إمام ، أو نبيّ كان في هذا المقام ، وذلك لأنّ الشخص مثلا إذا شرع في السلوك بنفسه لم يخلص هو من مطاوعة النفس وملائمتها أعني ( طلب ) ما يلائمها وما لا يلائمها ، وسلوك سبيل اللّه مبنيّ على مخالفتها دائما ، فكيف يمكن إصابة ذلك الشخص الذي يسلك بنفسه سلوك سبيل اللّه وإليه الإشارة بقوله :