وأمّا جهاد أهل الحقيقة ( جهاد الأكبر عند أهل الحقيقة )
فالجهاد عندهم بعد القيام بالجهاد المذكور عبارة عن محاربتهم ومعارضتهم مع العقل النظري في دفع شبهاته وشكوكه ، فإنّ العقل النظري دائما في التقييد والتعيّن ، والمطلوب والمقصود دائما لا يوجد إلّا في الإطلاق والتجرّد الذي هو مقتضى العشق والذوق ، وأين ذاك من هذا ، وأين العقل من العشق ، وورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« إنّ اللّه تعالى خلق العقل لأداء حقوق العبوديّة لا لإدراك حقّ الربوبيّة » .
فيجب حينئذ استعمال العقل في أداء حقّ العبوديّة لا في إدراك حقّ الربوبيّة فإنّه ليس من مقتضياته ، ومن هذا قال العارف أيضا :
« وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون إلّا عن كشف إلهي ، ومنه يعرف ما أصل صور العالم القابلة