تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 77

مساهمون:

صمقدمة ٧٧
الإيمان باللّه الّذي لا إله إلّا هو ، أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظّا ، قال : قلت : ألا تخبرني عن الإيمان أقول هو وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإيمان عمل كلّه والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من اللّه بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه قال : قلت : صفه لي جعلت فداك حتّى أفهمه قال : الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التّامّ المنتهى تمامه ومنه النّاقص البيّن نقصانه ومنه الرّاجح الزّائد رجحانه . قلت إنّ الإيمان ليتمّ وينقص ويزيد ؟ قال : نعم . قلت : كيف ذلك قال : لأنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها ، فمنها قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الّذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللّتان يبصر بهما وأذناه اللّتان يسمع بهما ويداه اللّتان يبطش بهما ورجلاه اللّتان يمشي بهما وفرجه الّذي الباه من قبله ، ولسانه الّذي ينطق به ، ورأسه الّذي فيه وجهه ، فليس من هذه جارحة إلّا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها ، بفرض من اللّه تبارك اسمه ينطق به الكتاب لها ويشهد به عليها . ففرض على القلب غير ما فرض على السّمع وفرض على السّمع غير ما فرض على العينين وفرض على العينين غير ما فرض على اللّسان