تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
ويعلم صدق هذا أيضا من قوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
[ مريم : 25 و 26 ] . لأنّ هذا أمر بالأكل والشرب ، وذاك أمر بالسكوت عن فضول الكلام ، فعرفنا أنّ أعظم الصوم : السكوت عن فضول الكلام ، وهذا لو لم يكن كذلك ما قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « من صمت نجا » « 335 » . والحكمة في ذلك أنّ صمت الظاهر من القول باللسان سبب لنطق الباطن والقول بالجنان ، ولهذا إذا سكتت مريم عليها السّلام من القول باللسان نطق عيسى عليه السّلام في المهد بالبيان ، ودعوى خلافة الرحمن ، فافهم جدّا فإنّه دقيق . ويعرف من هذا سرّ قوله عليه السّلام : « من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 336 » .
هامش
( 335 ) قوله : من صمت نجا . أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 159 ، بإسناده عن عبد اللّه بن عمرو ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ورواه المجلسي عن كتاب « مكارم الأخلاق » في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله لأبي ذرّ الغفاري ، ج 77 ص 88 . ( 336 ) قوله : من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا . أخرجه الغزالي في « إحياء علوم الدّين » كتاب النيّة والإخلاص ، الباب الثاني ، ج 4 -