ويعلم صدق هذا أيضا من قوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
[ مريم : 25 و 26 ] .
لأنّ هذا أمر بالأكل والشرب ، وذاك أمر بالسكوت عن فضول الكلام ، فعرفنا أنّ أعظم الصوم : السكوت عن فضول الكلام ، وهذا لو لم يكن كذلك ما قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
« من صمت نجا » « 335 » .
والحكمة في ذلك أنّ صمت الظاهر من القول باللسان سبب لنطق الباطن والقول بالجنان ، ولهذا إذا سكتت مريم عليها السّلام من القول باللسان نطق عيسى عليه السّلام في المهد بالبيان ، ودعوى خلافة الرحمن ، فافهم جدّا فإنّه دقيق .
ويعرف من هذا سرّ قوله عليه السّلام :
« من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 336 » .
هامش
( 335 ) قوله : من صمت نجا .
أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 159 ، بإسناده عن عبد اللّه بن عمرو ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
ورواه المجلسي عن كتاب « مكارم الأخلاق » في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله لأبي ذرّ الغفاري ، ج 77 ص 88 .
( 336 ) قوله : من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا .
أخرجه الغزالي في « إحياء علوم الدّين » كتاب النيّة والإخلاص ، الباب الثاني ، ج 4 -