وذلك أيضا يرجع إلى هذا المعنى ، لأنّ الرياء لا يحصل إلّا مع رؤية الغير وإظهار العبادة عليه رياء وشهرة .
وهاهنا أبحاث قد سبق ذكرها عند بحث التوحيد والشرك وإنقسامها إلى الجليّ والخفيّ والألوهيّ والوجوديّ .
الثاني : أنّه قهر لعدوّ اللّه ، فإنّ الشيطان هو العدوّ ولن يقوى الشيطان إلّا بواسطة الشهوات ، والجوع يكسر جميع الشهوات التي هي آلة الشيطان ، ومع عدم الآلة يستحيل الفعل ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه واله :
« إنّ الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدّم فضيّقوا مجاريه بالجوع » « 333 » ، وفيه سرّ قوله صلّى اللّه عليه واله إذا دخل رمضان :
« فتحت أبواب الجنّة ، وغلقت أبواب النار ، وصفّدت الشياطين ، ونادى مناد يا باغي الخير هلمّ ، ويا باغي الشرّ أقصر » « 334 » .
هامش
- بأعمالهم : إذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدّنيا ، هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم » .
( بحار الأنوار ج 72 ، ص 266 ) .
( 333 ) قوله : إنّ الشيطان يجري في ابن آدم .
أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 156 ، وابن ماجة في سننه ج 1 ص 566 ، الحديث 1779 ، بدون قوله صلّى اللّه عليه واله : « فضيّقوا مجاريه بالجوع » .
ونقله ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 1 ص 273 ، الحديث 97 ، والمجلسي في « بحار الأنوار » ج 70 ص 42 .
وأخرجه أيضا الغزالي في « إحياء علوم الدّين » كتاب أسرار الصوم ، ج 1 ، ص 347 .
( 334 ) قوله : فتحت أبواب الجنّة .
رواه المجلسي عن كتاب « النوادر » للراوندي بإسناده عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله -