بلسان الحال : « سبحان ربي الأعلى وبحمده » أي الأعلى من ربّه الخاصّ ، ومعلوم أن قيام الأرباب المقيّدة ليس إلّا بالربّ المطلق ، ومن هذا خاطب نبيّه وقال :
إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النّجم : 42 ] .
( ربّ الخاتم صلّى اللّه عليه واله هو الربّ المطلق ومقصد الكلّ إليه )
وربّه في الحقيقة ليس إلّا الربّ المطلق الّذي هو منتهى كلّ ربّ ومقصد كلّ إليه ، وذلك لأنّه مظهر الاسم اللّه الّذي هو الاسم الأعظم ، ومظهر الأعظم لا يكون إلا الأعظم ، فافهم .
وهذا لو لم يكن كذلك لم يصدق عليه تعالى أنّه ربّ الأرباب ولا « أحسن الخالقين » .
وهاهنا أبحاث تعرف من بحث الأسماء ومظاهرها .
ثمّ يسلّم أي يسلم الأمر كلّه إلى اللّه ويرجع عن السير بنفسه إلى السير فيه الّذي هو مقام البقاء الحاصل من الرضا والتسليم الجامع للتوحيد الفعلي والوصفي ، وإليه أشار الحقّ بقوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 65 ] .
وفيه قيل :
وكّلت إلى المحبوب أمري كلّه * فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا
وقوله تعالى أيضا :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ