تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هامش
- منهم ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك . ولكنّه لا يضحك ، فسلّمت عليه فرّد السلام عليّ ، وبشّرني بالجنّة ، فقلت لجبرئيل : - وجبرئيل بالمكان الّذي وصفه اللّه :مُطاعٍ - ثَمَّ أَمِينٍ[ التكوير : 21 ] ألا تأمرني أن يريني النار ؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج لهب ساطع في السماء ، وفارت وارتفعت حتى ظننت لتتناولني ممّا رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل له فليردّ عليها غطاءها فأمرها فقال لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الّذي خرجت منه ، ثمّ مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم ، فإذا هو يعرض عليه ذرّيّته ، فيقول : روح طيّب ، وريح طيّبة من جسد طيّب ، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سورة المطفّفين على رأس سبع عشر آية :كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ[ المطفّفين : 21 - 17 ] إلى آخرها ، قال : فسلّمت على أبي آدم ، وسلّم عليّ واستغفرت له ، واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبيّ الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح . ثمّ مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس ، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ، سطر فيه مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت ، دائب في قبض الأرواح ، فقلت : يا جبرئيل أدنني منه حتّى أكلّمه ، فأدناني منه فسلّمت عليه ، وقال له جبرئيل : هذا محمّد نبيّ الرحمة الّذي أرسله اللّه إلى العباد ، فرحّب بي وحيّاني بالسلام وقال : أبشر يا محمّد فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك ، فقلت : الحمد للّه المنّان ذي النعم على عباده ، ذلك من فضل ربّي ورحمته عليّ ، فقال جبرئيل : هو أشدّ الملائكة عملا فقلت : أكلّ من مات أو هو ميّت فيما بعد هذا يقبض روحه ؟ فقال : نعم ، قلت : وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال نعم فقال ملك الموت : ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها اللّه لي ومكّنني عليها إلّا كالدرهم في كف الرجل يقلّبه كيف يشاء ، وما من دار -