ولقول عارف أمّته :
بيني وبينك إنّي ينازعني * فأرفع بفضلك إني من البين « 237 »
والغين المشار إليه في قوله النبيّ صلّى اللّه عليه واله ليس إلّا رجوعه إلى عالم الكثرة للدعوة والإرشاد الّذي من مقتضى التكميل ، وعالم البشريّة لقوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الكهف : 110 ] .
وقوله :
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ
[ الجن : 23 ] . يشهد بذلك .
والتجرّد التامّ والوحدة الحاصلة له في بعض الأوقات بحكم قوله :
« لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 238 » .
هامش
- « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل »
لأنّه مظهر ل « يا من لا يشغله شيء عن شيء » .
هذا هو الّذي يكون سببا لحزنهم وشجى روحهم واحتراق قلبهم وصهر وجودهم ، فصدر منهم عليهم أفضل صلوات المصلّين تلك الأدعية والمناجاة الّتي لم تصدر ولن تصدر من غيرهم أبدا . واللّه العالم .
نعم بما أنّهم أي الأنبياء وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام كانوا أسوة للخلق ، ويجب علينا أن نطيع قولهم ونتّبع عملهم ، وهم الهادون المهديّون بقولهم وعلمهم ، وأتّباعهم طريق وحيد للوصول إلى الكمال والفلاح وللنجاه والنجاة :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] .
إذن يكون دعاءهم ومناجاتهم ( من حيث اللفظ والمعنى والكيفيّة ) هداية وتعليما لنا أيضا .
( 237 ) قوله : بيني وبينك .
قاله الحّلاج ، راجع التعليق 214 .
( 238 ) قوله : لي مع اللّه . -