يشهد بأنّه كان في عالم الوصول والقرب التام ( التامّي ) الّذي هو من اقتضاء عالم البقاء ، و
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
ذلك المقام ، و
أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
من اقتضاء المقام الأوّل .
وكذلك الطّهارتين أعني : الطّهارة المائيّة والطهارة الترابيّة المعبّر عنهما بإفناء عالم الملك والجسمانيّات وإفناء عالم الملكوت والروحانيّات .
ونفض اليدين بعد ضربهما على التراب في التيمم إشارة إلى نفض اليدين عن العالمين بعد التعلّق بهما ، فافهم جدّا فإنّه لطيف .
وترتيب هذه الطّهارة وهو أن يضرب العارف بيديه اللّذين هما العقل والنّفس على أرض عالم الظاهر وعالم الباطن ونفيهما عن النظر بالكلّي ، ثمّ ينفض أيدهما المذكورتان عن رؤية هذا الفناء بالكلّي أيضا ، ثمّ يمسح بهما وجهه الحقيقي المعبّر عنه بالسّر تارة ، وبالرّوح أخرى ، حتّى بقي من محبّة العالمين عنده شيء أم لا .
ثمّ يمسح لكلّ ( بكلّ ) واحدة من اليدين المعبّر عنهما بالعقل والنفس ، ظهر كلّ واحدة منهما وبطنهما ، ليعرف حقيقة أنّه بقي عليهما من التعلّق بالعالمين أثر أم لا ؟ فإنّ التعلّق بالغير مطلقا قليلا كان أو كثيرا يمنع عن الطهارة الحقيقيّة مائيّة كانت أو ترابيّة .
فيجب على السالك التفتيش لظاهره وباطنه مع إفنائهما على أنّه بقي فيهما شيء من التعلّق بالعالمين أم لا ، ويعضد ذلك قوله عليه السّلام :
« الدّنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام أهل الدنيا وهما
هامش
- رواه المجلسي في بحار الأنوار ج 82 ص 242 ، وج 18 ص 360 مع زيادة : « ولا عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » ، وراجع أيضا التعليق 82 و 52 .