هامش
- بجميع جوارحي الّتي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاك منّي » .
فكنت افكّر في معناه وأقوال : كيف يتنزّل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ؟
فهداني اللّه إلى معناه ووفّقني على فحواه ، وتقريره : أنّ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللّه تعالى ، وقلوبهم مملوّة به ، وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى ، وهم أبدا في المراقبة ، وكما قال عليه السّلام : « أعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » .
فهم أبدا متوجهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه ، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية ، والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب ، والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنبا واعتقدوه خطيئة ، واستغفروا منه » . انتهى .
وللّه درّه ، ما ذكره أدّق لا ريب فيه ولكن استشهاده بذلك الحديث الوارد عن الرسول الأعظم في معنى الإحسان ليس بأدق بل ، ليس بدقيق ، لأنّه ولو أنّ الّذي جاء في الحديث من المقام والمنزلة ، مقام رفيع ، ومنزلة عزيزة جدّا ، ولكن ليس مناسبا ولا ينسجم لشأنهم عليهم السّلام لأنّهم الذين يعبدون اللّه ، وأنّهم يرونه ، لا كأنّهم يرونه ، كما قال عليّ عليه أفضل الصلاة والسلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » .
وقال : « لم أعبد ربّا لم أره » ، « أفأعبد ربا لم أره » [ نهج البلاغة : ح 178 ] .
وأمّا في الّتي جاءت في الحديث من رتبة الإحسان يوجد حجاب الكاف وهو مع أنّه شأن كبير ولكن يرتبط لخواصّ الرعيّة من أهل اليقين والمعرفة كما ورد في حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري قال : « كأنّي أنظر إلى عرش ربّي » ، أصول الكافي ج 2 ص 54 الحديث 3 باب حقيقة الإيمان واليقين . وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 476 ، التعليق 222 .
ج - قال المولى محمّد صالح المازندراني في « شرح أصول الكافي » ج 10 ص 176 :
« التوبة وهي الرجوع ممّا يوجب الغفلة عن الحقّ إليه ، كما تكون من الكفر والمعصية كذلك تكون من الغفلة عن ذكر الحقّ ولو لحظة إليه ، فإنّها أصل من أصول المعاصي ، ولو فرض عدم الغفلة أصلا ودوام اشتغال القلب بالذكر -