فالطّهارة من دنس جانب الإفراط المعبّر عنه بالأيمن يكون بخلاصه من التّوحيد الإجمالي ، والطّهارة من دنس التفريط المعبّر عنه بالأسر يكون بخلاصه من التّوحيد التفصيلي ، والإستقامة على الصّراط المذكور والحدّ الأوسط المعبّر عنه بالطّهارة الكبرى يكون بجمعه بين التّوحيدين ، وقطع النّظر عن مشاهدة الغير أصلا ورأسا مع اعتباره ومشاهدته من حيث الجمع المعبّر عنه باحديّة الفرق بعد الجمع ، وذلك صعب في غاية الصعوبة ، ولهذا وصفه النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
ب « أحدّ من السيّف ، وأدقّ من الشعر » « 226 » .
وقوله تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] .
إشارة إلى الطّرفين ، وقوله :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] .
هامش
( 226 ) قوله : أحدّ من السيف .
روى الصدوق في أماليه المجلس الثالث والثلاثون ، ص 149 ، الحديث 4 بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال :
« الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم من يمرّ متعلّقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » .
وقريب منه في تفسير القمي ج 2 ص 421 في قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ[ الفجر : 14 ] .
وأيضا أخرج قريبا منه ابن حنبل في مسنده ج 6 ص 110 ، بإسناده عن عائشة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله .