تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

وأمّا غسل أهل الحقيقة ( البعد عن الحق سبحانه ومشاهدة الغير ، جنابة عند أهل الحقيقة )

فالغسل عندهم عبارة عن طهارتهم من الجنابة الحقيقية الّتي هي مشاهدة الغير مطلقا ، لأنّ الجنابة كما سبق بيانها هي البعد ، وكلّ من شاهد الغير فهو بعد عن الحقّ ومشاهدته ، ولا يمكن إزالة هذا البعد إلّا بقربه إلى التوحيد الحقيقي الّذي هو مشاهدة الحقّ تعالى من حيث هو هو لقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ آل عمران : 18 ] . وقد مرّ بيان هذا التّوحيد مرارا . وترتيب هذا الغسل وهو أن يغسل رأسه الحقيقي الّذي هو هاهنا روحه المجّرد بماء التوحيد الذّاتي عن حدث مشاهدة الغير ، لأنّ محبّة اللّه تعالى كما هو وظيفة الباطن المعبّر عنه بالنفس المطمئّنة ، معرفته وظيفة القلب ، ومشاهدته وظيفة الرّوح ، كما أنّ الوصول إليه وظيفة ( السرّ ) الّذي
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 434 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى