إلى غير ذلك ، وربما عدّت المرتبتان الثانية والثالثة مرتبة واحدة .
والأخلاق الفاضلة من الرضاء والتسليم ، والحسبة والصبر في اللّه ، وتمام الزهد والورع ، والحبّ والبغض في اللّه ، من لوازم هذه المرتبة .
الرابعة : ما يلي ، المرتبة الثالثة من الإيمان فإن حال الإنسان وهو في المرتبة السابقة مع ربّه حال العبد المملوك مع مولاه ، إذ كان قائما بوظيفة عبوديته حق القيام ، وهو التسليم الصرف لما يريده المولى أو يحبه ويرتضيه ، والأمر في ملك ربّ العالمين لخلقه أعظم من ذلك وأعظم وإنه حقيقة الملك الّذي لا استقلال دونه لشيء من الأشياء لا ذاتا ولا صفة ، ولا فعلا على ما يليق بكبريائه جلت كبريائه » [ الميزان ، ج 1 ، ص 301 ]
ونكرّر المطلب تبعير آخر فلاحظ :
إنّ الناس من حيث درجات الانقطاع إلى اللّه - سبحانه - ، والإعراض عن هذه النشأة المادّية ، على ثلث طبقات :
الطبقة الأولى : إنسان تامّ الاستعداد ، يمكنه الانقطاع قلبا عن هذه النشأة مع تمام الإيقان باللازم من المعارف الإلهيّة والتخلّص إلى الحقّ - سبحانه - ، وهذا هو الّذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة الماديّة والإشراف على الأنوار الإلهيّة ، كالأنبياء عليهم السّلام ، وهذه طبقة المقرّبين .
الطبقة الثانية : إنسان تامّ الإيقان ، غير تامّ الانقطاع من جهة ورود هيئات نفسانية ، وإذعانات قاصرة ، تؤيسه أن يذعن بإمكان التخلّص إلى ما وراء هذه النشأة الماديّة ، وهو فيها .
فهذه طبقة تعبد اللّه كأنّها تراه ، فهي تعبد عن صدق من غير لعب ،
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 53
مساهمون: السيد حيدر الآملي
صمقدمة ٥٣