تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

وأمّا عدل أهل الحقيقة ( تطابق الوجود العلمي والخارجي وبالعكس )

بعد رسوخهم في العدلين المذكورين ، فهو أنّ اللّه عادل في إعطاء وجود الموجودات ، كما هو عادل في إعطاء أخلاقهم وأوصافهم ، بعد النظر إلى استعدادهم الذاتي وقابليّاتهم الجبليّة ، وذلك لأنّ كلّ موجود فرض في العالم أو لم يفرض ، له تعيّن وتحقّق في علم ربّه « 138 » قبل أن يوجد في العين والخارج ، والوجود له تابع لوجوده العلمي ، فيجب عليه تعالى حينئذ إعطاء وجود ذلك الموجود العلمي الأزلي المعدوم في الخارج الموجود في العلم ، على ما هو عليه في تحقّقه وتعيّنه في علمه ، لا
هامش
( 138 ) قوله : له تعيّن وتحقق في علم ربّه . هذا كما قال سبحانه وتعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ الحجر : 21 ] . ومعلوم أنّ هذا النزول ليس على النحو التجافي بل كان على نحو التجلّي والظهور ، والآن كما كان في كل آن .