أزيد ولا أنقص ، لأنّه لو أعطي وجوده بخلاف ذلك لكان ظلما فاحشا ، لأنّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا غير جايز منه لأنّه عادل في فعله وقوله ، مقسط في إعطائه وصنعه كما سبق ذكره ، فيجب أن يعطي وجود كلّ موجود على ما هو عليه في نفسه من غير تفاوت من الزيادة والنقص ، وهذا هو العدل الحقيقي ، لأنّ العدل هو وضع الشيء في موضعه بعكس الظلم .
ونقل كثير ورد في هذا الباب ، منها ما سبق من قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] .
لأنّه يقول : وآتاكم من كلّ ما سألتموه في الأزل عند الوجود العلمي ليطابق الأزل الأبد ، والوجود العلمي الوجود الخارجي .
ومنها ما سبق أيضا من قوله :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] .
لأن هذا شاهد عدل على صدق هذه الدعوى ، لأنّه يقول : « قل كلّ يعمل على شاكلته » ، أي كلّ يعمل على شاكلته الظاهرة وصورته الحسّيّة مطابقا لما في شاكلته الباطنة وصورته المعنويّة ، ومن هذا قال :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] .
على عباده ، أي فللّه الحجّة البالغة عليهم بأفعالهم الصادرة منهم على مقتضى ذواتهم وماهيّاتهم ، وإعطائهم الوجود مطابقا لتلك الماهيّات والذوات .
ومنها ، ما سبق من قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله :