وإلى المراتب الثلاث أشار الشيخ الكامل محيي الدين الأعرابي ( ابن العربي ) قدّس اللّه سرّه في أبيات له : « 131 »
ففي الخلق عين الحقّ إن كنت ذا عين * وفي الحقّ عين الخلق إن كنت ذا عقل
وان كنت ذا عين وعقل فما ترى * سوى عين شيء واحد فيه بالشكل
وحيث هذا مقام شريف ليس فوقه مقام كما أشرنا إليه قال الشيخ أيضا في فصوصه : « 132 »
« وإذا ذقت هذا فقد ذقت الغاية الّتي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق ، فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج فما هو ثمّ أصلا وما بعده إلا العدم المحض » .
رزقنا اللّه وايّاكم الوصول إلى هذا المقام بمحمّد واله الكرام صلّى اللّه عليه واله .
هذا آخر بيان التوحيدات الثلاث بقدر هذا المقام بالنسبة إلى الطوائف الثلاث . واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
هامش
( 131 ) قوله : أشار الشيخ الكامل محي الدين في أبيات له .
قاله ابن العربي في الفتوحات المكيّة ج 3 ص 290 ، في آخر باب الموفى ستين وثلاثمائة في « معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهورة » .
وأمّا متن الشعر في الفتوحات هكذا :ففي الحقّ عين الخلق إن كنت ذا عين * وفي الخلق عين الحقّ إن كنت ذا عقل
فإن كنت ذا عين وعقل معا فما * ترى غير شيء واحد فيه بالفعلونقل السيّد المؤلّف الشعر في « نصّ النصوص » ص 360 ، وفي « جامع الأسرار » ص 113 كما نقله هنا .
( 132 ) قوله : في فصوصه .
قاله في فصّ الشيثي .
راجع شرح فصوص الحكم للقيصري ص 107 .