تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لأنّ الأوّل إشارة إلى التوحيد الفعلي ، والثاني إلى التوحيد الصفاتي ، والثالث إلى التوحيد الذاتي . وكذلك القوم في اصطلاحهم فإنّهم قسّموا التّوحيد ثلاثة أقسام ، وسمّوا صاحب القسم الأوّل بذو العقل ، وصاحب القسم الثاني بذو العين ، وصاحب القسم الثالث بذو العقل والعين ، لأنّه الجامع لهما والفايق عليهما ، نذكره هاهنا ونختم هذا البحث عليه وهو قولهم : « ذو العقل هو الّذي يرى الخلق ظاهرا والحقّ باطنا ، فيكون الحقّ عنده مرآة الخلق ، لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة فيه إحتجاب المطلق بالمقيّد . ذو العين هو الّذي يرى الحقّ ظاهرا والخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور ( لظهوره ) عنده واختفاء الخلق فيه إختفاء المرآة بالصورة . ذو العقل والعين هو الّذي يرى الحق في الخلق ، والخلق في الحقّ ، ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، بل يرى الوجود بعينه : حقّا من وجه ، خلقا من وجه ، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد ، ولا تزاحم في شهوده كثرة المظاهر أحديّة الذات الّتي يتجلّي فيها ، ولا يحتجب بأحديّة وجه الحقّ عن شهود الكثرة الخلقيّة ولا تزاحم في شهودها أحديّة الذات المتجلّيّة في المجالي كثرتها » .
هامش
- وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن عليّ عليه السّلام ، ج 1 ، ص 96 وج 6 ، ص 58 ، وأيضا أخرجه مسلم في صحيحة كتاب الصلاة الباب 42 ، الحديث 222 ، ج 1 ، ص 352 .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 246 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى