خلق الخلق وكلّفهم بتكليف يجب عليه أن يبعث إليهم أحدا من عنده ، ليعلّمهم هذا التكليف ، ويرشدهم إلى سواء الطّريق لقوله فيه جلّ ذكره :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ آل عمران : 164 ] .
وإلّا يلزم منه الإهمال والإجمال في التكليف والأفعال ، والإخلال بالواجب عن الحكيم الكامل ، ويؤدّي ذلك إلى نقض غرضه ، ونقض الغرض على الحكيم الكامل محال ، فيجب أن يبعث أحدا إليهم ليعلّمهم ذلك التكليف ، وهم يقوموا به ويحصل غرضه منهم لقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
ولقوله في الحديث القدسي :
« كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » « 134 » .
( المراد من اللطف اللهي )
وهذا يسمّى لطفا كما سبق ذكره غير مرّة بأنّ اللطف هو الّذي يكون العبد به إلى الطاعة أقرب ومن المعصية أبعد ، وكلّ ذلك راجع إلى حكم
هامش
-كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[ المجادلة : 21 ] .
وقال :إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[ يوسف : 90 ] .
أي كتب على نفسه ان لا يضيع أجر المحسنين لأنّه عليم ، حكيم ، قدير ، غنّى .
( 134 ) قوله : كنت كنزا مخفّيا .
راجع التعليق 73 .