يصل صاحبه إلى الموصوف الحقيقيّ الواحدانيّ الّذي هو منشأ كلّ صفة وموصوف ، ويثبت قدمه البصيري في التوحيد الوصفيّ .
والتوحيد الذاتي المشار إليه الآن عبارة عن إسقاط كلّ ذات ووجود عن النظر حتّى يصل صاحبه إلى الوجود المطلق المحض ، والذات البحت الخاصّ الّذي هو موجد كلّ موجود ، منشىء جميع الذوات ، ويثبت بذلك قدمه الشهودي الروحي في التوحيد الوجوديّ الذاتيّ ، ويصير به عارفا كاملا مكمّلا محقّقا واصلا مقام الإستقامة والتمكّن ، الّذي لا مقام فوقه ، المعبّر عنه في قولهم :
« ليس وراء عبّادان قرية » .
وإلى التوحيدات الثلاث أشار النبيّ صلّى اللّه عليه واله في دعائه المشهور عند الخاصّ والعام والموافق والمخالف ، وهو قوله :
« اللهمّ إنّي أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك » « 130 » .
هامش
( 130 ) قوله : اللّهم إني أعوذ بعفوك من عقابك .
قال ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 113 ، الحديث 176 :
روي في الحديث أنّه لمّا نزل قوله تعالى : « واسجد واقترب » سجد النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال في سجوده :
« أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصى ما ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » .
ورواه ابن طاووس في « إقبال الأعمال » ص 48 ، بإسناده عن الصادق عليه السّلام ، في دعائه عند حضور شهر رمضان . -